محمد بن جرير الطبري

151

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

النهار ثم أعقبتها ملائكة الليل ، وقالوا : قيل معقبات ، والملائكة : جمع ملك مذكر غير مؤنث ، وواحد الملائكة معقب ، وجماعتها معقبة ، ثم جمع جمعه ، أعني جمع معقب بعد ما جمع معقبة . وقيل : معقبات ، كما قيل : أبناوات سعد ، ورجالات بني فلان جمع رجال . وقوله : من بين يديه ومن خلفه يعني بقوله : من بين يديه من قدام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار ، ومن خلفه : من وراء ظهره . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، يعني ابن زاذان ، عن الحسن في هذه الآية : له معقبات من بين يديه ومن خلفه قال : الملائكة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيري ، قال : ثنا علي بن جرير ، عن حماد بن سلمة ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن كنانة العدوي ، قال : دخل عثمان بن عفان على رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله ، أخبرني عن العبد كم معه من ملك ؟ قال : ملك على يمينك على حسناتك ، وهو أمير على الذي على الشمال ، فإذا عملت حسنة كتبت عشرا ، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين : اكتب قال : لا لعله يستغفر الله ويتوب ، فإذا قال ثلاثا ، قال : نعم اكتب أراحنا الله منه ، فبئس القرين ، ما أقل مراقبته لله ، وأقل استحياءه منا يقول الله : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد . وملكان من بين يديك ومن خلفك ، يقول الله : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله وملك قابض على ناصيتك ، فإذا تواضعت لله رفعك ، وإذا تجبرت على الله قصمك . وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد وملك قائم على فيك لا يدع الحية تدخل في فيك وملكان على عينيك . فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي ، ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار ، [ لان ملائكة الليل سوى ملائكة النهار ] ( 2 ) فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي ، وإبليس بالنهار وولده بالليل . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي